بينما اختار نادي مالقا الإسباني أن يخلّد اسم المغربي عبد الله الأنطاكي على بوابة رسمية لملعب لاروساليدا، في اعتراف واضح بمكانته التاريخية داخل النادي، اهتز الوسط الرياضي المغربي أخيراً على مشهد معاكس تمامًا: تجاهل اسم محمد الرياحي خلال الاستقبال الذي نظمته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لقدامى اللاعبين بطنجة.
الرياحي، البالغ 86 سنة والمقيم في بلجيكا، ليس لاعبًا عادياً حتى يُغفل اسمه بهذه البساطة. فهو واحد من أهم المهاجمين الذين مرّوا في تاريخ المنتخب الوطني، ومثّله ما بين 1959 و1963، وخاض مباراة السد أمام إسبانيا ذهابًا وإيابًا، وكان أول مغربي يسجل على إسبانيا داخل ملعب سانتياغو بيرنابيو… إنجاز يكفي لوحده ليُخلّد في الذاكرة الرسمية لأي بلد يعرف قيمة تاريخه الرياضي.
انطلق من شباب العرائش حين كان الفريق ينشط في القسم الأول، ثم احترف في قرطبة وإسبانيول برشلونة جنبًا إلى جنب مع كبار الكرة الإسبانية في ذلك الزمن، قبل أن يصبح أول مغربي يلعب في الدوري التركي، ثم في الدوري البلجيكي. ومع ذلك، مرّت الجامعة مرور الكرام على اسم بهذا الوزن، وكأن التاريخ يبدأ فقط من اللحظة التي تتذكرها الإدارات الحالية.
في المقابل، يظهر المشهد في إسبانيا أكثر وضوحاً وأكثر نضجًا:
هناك… لاعب مغربي يُكرَّم، وتُحفظ ذاكرته، ويُقدم للأجيال بوصفه رمزًا.
هنا… لاعب مغربي يتُجاهل، ويُمحى اسمه، ويُترك منسيًا خارج الاحتفال.
هذا التناقض الصارخ لا يتعلق فقط بالرياحي والأنطاكي، بل بما هو أعمق:
من يحفظ ذاكرة الكرة المغربية؟
من يحدد من يستحق الاعتراف ومن يُدفن في الصمت؟
ومن يمنح الحق في نسيان من رفعوا الراية عندما لم يكن هناك ضوء ولا شهرة؟
الأدهى من ذلك أن الرياحي اليوم هو آخر من تبقى حيًا من منتخب 1961 الذي واجه إسبانيا إلى جانب عبد الله مالقا، الذي يعاني بدوره من الزهايمر في إسبانيا ـ حيث لا يزال مُكرّمًا.
المفارقة موجعة:
الذاكرة محفوظة في الخارج…
وممحوة في الداخل.
إن تجاهل الرياحي ليس خطأ بروتوكولياً، بل جريمة رمزية في حق جيل كامل ساهم في تأسيس ما نراه اليوم من كرة مغربية تُنسب مجدها للسنوات الحديثة بينما جذورها مهملة ومهشمة.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجامعة، وأمام الرأي العام، وأمام التاريخ:
هل نحن بلد يصنع النجوم… أم بلد يمحوهم عندما يشيخون؟
هذه المرة التاريخ لن يُكتب في الرباط…
ولن يُكتب في القصَص…
هذه المرة سنكتبه نحن تحت عنوان ذاكرة العرائش المسروقة
“احترام من صنع الطريق قبل أن نمشي عليه”
دوكيسا بريس ✍️
