في مشهد يختلط فيه الحزن بالصمت الثقيل، ودّعت مدينة كلميم أحد أبنائها الذين لم يكونوا عاديين في حضورهم ولا في أثرهم. الشاب أحمد رابح، الذي لم يتجاوز عمره 21 سنة، غادر الحياة بهدوء، لكنه ترك وراءه وجعاً كبيراً في قلوب كل من عرفه أو سمع بقصته.
لم يكن أحمد مجرد طالب يتابع دراسته في المجال الطبي، بل كان يحمل في داخله رسالة إنسانية سبقت الشهادات والألقاب. اختار أن يكون قريباً من الناس، بسيطاً في تعامله، حاضراً في لحظات الألم قبل الفرح، حتى أصبح يُعرف بين الساكنة بلقب “طبيب الفقراء”، وهو لقب لم يُمنح له رسمياً، بل كُتب له في قلوب البسطاء.
برحيله اليوم ، تفقد كلميم شاباً كان يرى في مساعدة الآخرين واجباً يومياً، لا مناسبة عابرة. كان يُنصت للمرضى، يواسي كبار السن، ويمنح من وقته واهتمامه ما قد يعجز عنه كثيرون، دون انتظار مقابل أو شهرة.
جنازته لم تكن مجرد مراسم وداع، بل كانت لحظة اعتراف جماعي بقيمة إنسان رحل مبكراً. وجوه حزينة، عيون دامعة، وكلمات صادقة كانت كافية لتؤكد أن أحمد لم يكن شخصاً عادياً في حياة من حوله.
رحل أحمد رابح قبل أن يُعلّق شهادته على جدار، لكنه علّق اسمه في ذاكرة مدينة كاملة. رحل دون أن يُنادى بلقب “دكتور” في الوثائق الرسمية، لكنه ناله بصدق من أفواه وقلوب الناس.
هي خسارة لا تُقاس بالعمر، بل بالأثر الذي تركه هذا الشاب سيظل شاهداً على أن الإنسانية لا تحتاج إلى وقت طويل لتُخلّد، بل إلى قلب صادق فقط.
رحم الله أحمد رابح، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان
✍️ دوكيسا بريس

