تستمر الملاعب الأفريقية في تقديم مشاهد بائسة تعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تعيشها بعض الاتحادات الكروية المنغمسة في العشوائية؛ فما يسمى “فوزاً” لمنتخبات الناشئين بلاعبين تفضح ملامحهم وبنيتهم الجسمانية زيف أوراقهم الثبوتية، ليس إلا سقطة أخلاقية ومدوية في مستنقع التسيير الرياضي البدائي. إن إقحام لاعبين “كهول” في فئات سنية مخصصة للأطفال يمثل قمة الانحدار الإداري، حيث تُستبدل الكفاءة الأكاديمية والعمل القاعدي الرصين بـ”انتصارات وهمية” تُبنى على التزييف والتحايل. هذه الممارسات لا تقتل فقط روح المنافسة الشريفة، بل تغتال مواهب حقيقية مكونة أكاديمياً وجدت نفسها في صراع غير متكافئ مع “رجال” يختبئون خلف شهادات ميلاد مزورة. إنها معركة بين منطقين: منطق “العصرنة والتكوين العلمي” الذي يحترم عقل المشاهد ومستقبل اللاعب، ومنطق “العقلية المنكمشة” التي تفتخر بأمجاد زائفة وتتستر خلف الصراعات العرقية والقبلية لتبرير فشلها في مسايرة ركب الاحتراف العالمي. إن هذه “الحلول الترقيعية” ستظل مجرد أطلال تذروها الرياح بمجرد انكشاف الخديعة البيولوجية، ولن تنهض للكرة الأفريقية قائمة طالما ظل “المستنقع” محكوماً بعقليات ترفض الخروج للنور، مما يضع الاتحاد الدولي “فيفا” أمام مسؤولية تاريخية لفرض رقابة زجرية صارمة تجفف منابع هذا العبث وتعيد للاعب الناشئ حقه في نمو رياضي سليم بعيداً عن ممارسات “أدغال” التسيير البالية.
✍️ بقلم مدير التحرير رضى ألمانيا
#لا_لتزوير_الأعمار #نظفوا_الكرة_الأفريقية

