في زمنٍ تكشف فيه الأزمات معادن الناس، اختارت الدكتورة انتصار حارص أن تكون في صفّ الإنسانية دون تردّد، وأن تحوّل مهنتها من مجرد ممارسة طبية إلى رسالة رحمة حقيقية، عبر إعلانها تقديم خدمات طبية مجانية لفائدة جميع المتضررين من فيضانات القصر الكبير.
ليست هذه الخطوة مبادرة عابرة أو فعلًا ظرفيًا، بل موقف إنساني عميق في لحظة عصيبة، حيث وجد كثير من المواطنين أنفسهم بين خسارة البيوت وضيق الحال وتفاقم المتاعب الصحية. هنا، لم تنتظر الدكتورة انتصار حارص نداءً أو توجيهًا، بل بادرت من تلقاء نفسها، وفتحت عيادتها ووقتها وقلبها لكل من طرق بابها طلبًا للعلاج أو حتى للاطمئنان.
لقد جسّدت هذه المبادرة المعنى الحقيقي للطب حين يكون ضميرًا قبل أن يكون وصفة، ومسؤولية قبل أن يكون مهنة. ففي وقتٍ تتضاعف فيه الحاجة إلى الدعم الصحي، خاصة بعد الكوارث الطبيعية، جاءت هذه الخطوة لتخفف آلام الجسد، وتداوي شيئًا من وجع النفس، وتعيد الثقة في أن الخير لا يزال حاضرًا بين الناس.
📍 عنوان العيادة:
عيادة الدكتورة انتصار حارص، المقابلة لمستوصف الوفاء ومركز داء السل
تجزئة الوفاء رقم 413 الطابق الأول العرائش.
وقد تم تخصيص هذا الفضاء لاستقبال المتضررين وتقديم العلاجات والفحوصات اللازمة بالمجان، في إطار تسهيل الولوج إلى العلاج وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين دون أي مقابل مادي.
إن ما قامت به الدكتورة انتصار حارص يبعث برسالة قوية مفادها أن الكوارث، مهما كانت قاسية، لا تستطيع أن تُغرق الضمير الحي، وأن في هذا الوطن نساءً ورجالًا يختارون الوقوف مع الإنسان حين ينكسر، لا فوق معاناته. وهي رسالة أمل لكل المتضررين بأن التضامن ليس شعارًا، بل أفعال تُنجز على الأرض.
وفي وقتٍ اختار فيه كثيرون الصمت أو الاكتفاء بالمشاهدة، آثرت الدكتورة انتصار حارص أن تجعل من مهنتها جسرَ نجاة، ومن عيادتها ملاذًا آمنًا لمن أثقلتهم الفيضانات والجراح. إنها مبادرة لا تُقاس بالأرقام، بل بما تبثّه من أمل، وبما تعكسه من قيم نبيلة تُعيد الاعتبار لمعنى الطب الإنساني في أصفى تجلياته.
دوكيسا بريس، وهي تُواكب هذه المبادرة، تُحيّي بكل فخر هذا النموذج المشرف، وتؤكد أن مثل هذه الأفعال الصادقة هي التي تُكتب في ذاكرة المدينة، لا في أرشيف الأخبار فقط. فحين تتقدّم الإنسانية على كل اعتبار، يصبح التضامن فعلًا مقاومًا للنسيان، ورسالة واضحة بأن القصر الكبير ليست وحدها… ما دام فيها من يداوي الجرح قبل أن يسأل عن الثمن.
✍️ دوكيسا بريس
