في سياق الرؤية الاستراتيجية التي ينهجها الملك محمد السادس تجاه مغاربة العالم، برزت توجيهات ملكية إيجابية تعكس حرص المؤسسة الملكية على تعزيز مكانة الجالية المغربية بالخارج، وتثمين أدوارها الحيوية في مسار التنمية الوطنية.
هذه التوجيهات لا تأتي في إطار ظرفي، بل تندرج ضمن تصور متكامل يعتبر مغاربة العالم امتداداً طبيعياً للوطن، وشريكاً أساسياً في بناء مغرب قوي اقتصادياً، ومتوازن اجتماعياً، ومنفتح دولياً. فالجالية المغربية، المنتشرة عبر مختلف القارات، لم تعد مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل أضحت رصيداً استراتيجياً من الكفاءات والخبرات والطاقات الاستثمارية.
وتؤكد المعطيات أن المقاربة الجديدة ترتكز على تمكين مغاربة العالم من آليات أكثر فاعلية للمساهمة في المشاريع التنموية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز جسور التواصل المؤسساتي، في إطار تنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ومختلف القطاعات المعنية.
الرؤية الملكية تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
أولاً، صون كرامة المواطن المغربي بالخارج وحماية حقوقه.
ثانياً، تعبئة الكفاءات المغربية الدولية لخدمة المشاريع الوطنية الكبرى.
ثالثاً، ترسيخ ارتباط الأجيال الجديدة من أبناء الجالية بهويتهم الوطنية وثقافتهم المغربية.
ويأتي هذا التوجه في لحظة دولية دقيقة، حيث تتعاظم أدوار الجاليات في التأثير الاقتصادي والدبلوماسي، ما يجعل من مغاربة العالم قوة ناعمة حقيقية للمملكة، قادرة على الدفاع عن مصالحها وتعزيز حضورها في مختلف المحافل.
إن تعزيز دور مغاربة العالم لم يعد خياراً تكميلياً، بل أصبح جزءاً من استراتيجية تنموية شاملة، تراهن على الإنسان المغربي أينما كان، باعتباره الفاعل الأول في صناعة التحول.
دوكيسا بريس، وهي تواكب هذه الدينامية الوطنية، تؤكد أن الاستثمار في مغاربة العالم هو استثمار في مستقبل المغرب، وأن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من منطق الإشراك الرمزي إلى منطق الشراكة الفعلية والمؤثرة في صناعة القرار التنموي.
مغاربة العالم ليسوا خارج الوطن… بل في قلب نهضته.
✍️دوكيسا بريس
