ما حدث أمام منتخب مالي لم يكن مجرد تعادل سلبي في النتيجة، بل فشل واضح في تدبير مباراة كان بالإمكان كسبها لولا القرارات المرتبكة للمدرب وسوء قراءة مجريات اللعب.
منذ الدقائق الأولى، بدا أن المنتخب دخل دون خطة واضحة، ومع مرور الوقت اتضح أن الجهاز التقني عاجز عن تصحيح الأخطاء داخل الملعب. العشوائية سيطرت على الأداء، والارتباك أصبح العنوان الأبرز، في وقت كان فيه الخصم مكشوفًا وقابلًا للاختراق.
أكبر علامات الاستفهام تُطرح حول التغييرات التي أقدم عليها المدرب، والتي جاءت متأخرة، وغير منسجمة مع سياق المباراة. لم تُضِف أي حلول هجومية، بل زادت الفريق تراجعًا وفقدانًا للانسجام. إخراج لاعبين كانوا يشكلون الخطر، والإبقاء على أسماء لم تقدم الإضافة، كشف غياب الجرأة وسوء التقدير الفني.
الأخطر من ذلك، أن المنتخب فقد شخصيته تمامًا، وغابت ردة الفعل بعد كل محاولة فاشلة، وكأن التعليمات من دكة البدلاء كانت غائبة أو مترددة. مباراة بهذا الحجم لا تُدار بالعشوائية ولا بالانتظار، بل بقرارات حاسمة وشجاعة تكتيكية.
ما وقع اليوم ليس مجرد تعادل، بل إنذار حقيقي بأن الاستمرار بهذا النهج سيكلف المنتخب الكثير. الجماهير لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بمدرب يقرأ المباراة، يتحمل مسؤوليته، ويملك الشجاعة لتصحيح الأخطاء في وقتها
