يُعد المغرب واحداً من الدول الأكثر حظاً في المنطقة الجغرافية، بامتلاكه واجهتين بحريتين هما البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، بشريط ساحلي يمتد لآلاف الكيلومترات. ورغم هذا الغنى الطبيعي الهائل الذي يُفترض أن يجعل من سواحلنا جنة للمصطافين وعشاق الرياضات المائية، إلا أن الواقع يصدمنا سنوياً بتقارير رسمية تؤكد وجود شواطئ غير صالحة تماماً للسباحة.
هذه المفارقة الغريبة تطرح علامات استفهام كبرى وتثير جدلاً واسعاً في الشارع المغربي مع اقتراب كل موسم صيف: كيف لبلد يمتلك هذا الرصيد البحري الضخم أن يعاني من تلوث شواطئه؟ ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الوضع الذي يصفه الكثيرون بالمخجل؟
لغة الأرقام.. واقع لا يمكن تجاهله
في كل سنة، تُصدر وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تقريراً وطنياً حول جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ. ورغم الجهود المبذولة لتوسيع دائرة الشواطئ النظيفة الحاصلة على “اللواء الأزرق”، تظل هناك “نقاط سوداء” مستمرة في تلويث مياه البحر بمقذوفات عادمة تجعل السباحة فيها خطراً حقيقياً على صحة المواطنين.
تشابك المسؤوليات.. أين يكمن الخلل؟
عند البحث عن “المسؤول” عن هذه الكارثة البيئية والسياحية، نجد أنفسنا أمام سلسلة متشابكة من الأطراف:
1. المجالس الجماعية والتدبير المحلي: تتحمل بعض الجماعات الترابية الساحلية مسؤولية مباشرة في ضعف البنية التحتية، وعدم توفير قنوات كافية لتصريف مياه الأمطار بعيداً عن الشواطئ، فضلاً عن غياب الصرامة في مراقبة النظافة العامة.
2. المقذوفات الصناعية ومحطات التطهير: لا تزال بعض الوحدات الصناعية ومحطات تصفية المياه العادمة في بعض المناطق تصب مخلفاتها في الأودية التي تنتهي مباشرة في البحر، وهو ما يُعد الجريمة الأكبر في حق البيئة البحرية.
3. سلوكيات المصطافين (المواطن): لا يمكن إعفاء المواطن من المسؤولية؛ فالسلوكيات العشوائية، وترك الأزبال والنفايات البلاستيكية على الرمال، تساهم بشكل مباشر في تحويل فضاءاتنا الجميلة إلى نقاط سوداء.
كسر الصمت لإيجاد الحلول
إن استمرار وجود شواطئ غير صالحة للسباحة في بلد يراهن على السياحة كركيزة اقتصادية، وخصوصاً مع استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى، هو أمر لم يعد مقبولاً.
المسؤولية مشتركة، والحل يتطلب صرامة قانونية في محاسبة الملوثين، وتوعية حقيقية للمواطن، والأهم من ذلك؛ إرادة حقيقية من المسؤولين المحليين لإنقاذ ثروتنا البحرية قبل فوات الأوان.
✍️ دوكيسا بريس
بين غنى السواحل وصدمة التلوث: شواطئ مغربية خارج الخدمة.. من المسؤول؟
أضف تعليقك

