في العرائش، لا تحتاج إلى تقويم سياسي لتعرف أن الانتخابات تقترب… يكفي أن تلاحظ فجأة أن الحفر في الطرق سوف تبدأ تختفي، وأن الأرصفة التي كانت تعيش على الهامش قررت أن تدخل التاريخ، وأن “النية الإصلاحية” عادت للحياة بعد غيبوبة طويلة.
نعم، إنها موسم التسخينات الانتخابية… حيث تتحول المدينة، بين ليلة وضحاها، إلى ورش مفتوح، لا حبًا في المواطن، بل احترامًا لصندوق الاقتراع.
فجأة، يظهر منتخبون لم نرهم منذ آخر حملة، بوجوه أكثر إشراقًا من الإنارة العمومية نفسها… يبتسمون، يسلمون، يسألون عن الأحوال، وربما يعتذرون أيضًا — اعتذارًا مؤجلًا لخمس سنوات!
المثير للسخرية، أن هذه “الإصلاحات” التي تُقدَّم اليوم على أنها إنجازات، هي نفسها التي كان يجب أن تُنجز منذ سنوات. لكن يبدو أن بعض المشاريع لا تتحرك إلا عندما تشم رائحة الانتخابات… وكأن المدينة مرتبطة بجهاز إنعاش انتخابي، يُشغَّل فقط عند اقتراب الموعد.
أما البرامج، فحدّث ولا حرج…
وعود بحجم البحر، وتنفيذ بحجم كوب ماء!
مشاريع كبرى تُعلن، وأخرى تُعاد تسخينها، وثالثة تُجمَّل بالكلام فقط… نفس السيناريو، نفس الوجوه، ونفس العبارات التي حفظها المواطن عن ظهر قلب:
“سنعمل… سنحقق… سنغير…”
لكن الواقع؟ يبتسم بسخرية ويقول: “جرّبتم هذا الفيلم من قبل!”
العشوائية في العرائش ليست اختيارًا… بل رد فعل طبيعي.
حين ترى نفس المشاكل تُعاد كل سنة، ونفس الحلول تُقدَّم كل انتخابات، تدرك أن القضية لم تعد نقص إمكانيات، بل فائض في الوعود.
المواطن اليوم لم يعد ذلك المتفرج الصامت… بل أصبح أكثر وعيًا، يميز بين الإصلاح الحقيقي و”الترقيع الانتخابي”، بين من يخدم المدينة طوال الولاية، ومن يتذكرها فقط عند العدّ التنازلي.
فهل سنشهد هذه المرة تغييرًا حقيقيًا؟
أم أن العرائش ستبقى وفية لهذا الطقس السياسي الموسمي… حيث تُزرع الوعود قبل الانتخابات، وتُحصد الخيبات بعدها؟
الرأي لكم…
هل ما سوف نراه من ترقيعات هو إصلاح حقيقي… أم مجرد “ماكياج انتخابي”؟؟
✍️ دوكيسا بريس

