ما يجري داخل المسبح النصف أولمبي ليس مجرد اختلال إداري… بل فضيحة أخلاقية وقانونية تُدار ببرودة أعصاب، وكأن حقوق الناس مجرد بنزين يُستهلك ثم يُلقى في القمامة.
منقذون، حراس أمن، شباب في مقتبل العمر… استدعوا للعمل مباشرة من داخل المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، اشتغلوا لخمسة أشهر كاملة، فتّحوا أبواب المسبح، أغلقوا المرافق، تحملوا مسؤولية أرواح الناس… بينما كانت الإدارة تمنحهم جرعات مُسكنة من الوعود:
“راه الأمور كلها مضمونة… صبرو شوية…”
لكن اتّضح أن الحقيقة كانت فخًا:
المديرية تتبرأ، الشركة “الشبح” لا وجود لها إلا في الأوراق، والأجور اختفت كما يختفي الزبد في الشمس.
أي منطق هذا؟
أي عقل يقبل تشغيل شباب لمدة خمسة أشهر دون عقد، دون محضر، دون ورقة واحدة تثبت وضعيتهم القانونية؟
ثم تُرمى المسؤولية على شركة لم يظهر منها موظف واحد لا في المدخل ولا في الشباك ولا حتى في الظل؟
الواضح اليوم أن هناك طرفًا يحاول شراء الوقت، وطرفًا آخر يحاول القفز من القارب قبل أن يغرق. لكن الحقيقة لا تحتاج الكثير من التحليل:
المديرية استدعتهم، المديرية أشرفت عليهم، المديرية تتحمل المسؤولية.
كل شيء كان يتم داخل مكاتبها وتحت سلطتها.
أما الحديث الآن عن “المقاولة” فهو مجرد محاولة مكشوفة لصنع كبش فداء يهرب به المسؤولون من المساءلة.
وتبقى الأسئلة التي يخشاها الجميع:
•من أمر بتشغيل هؤلاء ؟
•من استفاد من هذا الوضع؟
•أين ذهبت الميزانية المخصّصة لتدبير المسبح؟
•ولماذا لم يتحرك أي مسؤول إلى الآن لإعطاء جواب واضح، واحد فقط… ولو كان كاذبًا؟
إن استغلال العمال بهذه الطريقة يشوّه صورة المرفق العمومي، ويكشف خللًا بنيويًا في تدبير الصفقات داخل قطاع يفترض فيه القدوة والانضباط.
وما يحصل اليوم بالمسبح النصف أولمبي هو ببساطة:
جريمة مهنية، تُدار بغطاء رسمي وصمت مُريب.
ملف المنقذين وحراس الأمن لن يُطوى، ولن يُدفن كما دُفنت ملفات كثيرة قبلهم.
فهذه المرة هناك شهود، وهناك وقائع، وهناك شباب لن يتنازلوا عن حقهم.
ودوكيسا بريس، كما هو عهدها، لن تكون شاهد زور…
بل شاهد حقّ يفضح هذا العبث حتى آخر سطر.
✍️دوكيسا بريس
