تشهد إسبانيا خلال السنوات الأخيرة تحولًا ديموغرافيًا وثقافيًا ملحوظًا، مع تزايد عدد المسلمين وانتشار مؤسساتهم الدينية والتعليمية. ووفق معطيات صادرة عن اتحاد المجتمعات الإسلامية في إسبانيا (UCIDE) ومرصد الأندلس، تجاوز عدد المسلمين 2.5 مليون نسمة مطلع سنة 2024، ليصبح الإسلام ثاني أكبر ديانة في البلاد.
وتعكس تركيبة الجالية تنوعًا واضحًا، حيث يشكل الأجانب حوالي 55%، في مقدمتهم المغاربة، مقابل 45% من المواطنين الإسبان المسلمين، وهو ما يعكس مسارًا متقدمًا في الاندماج والاستقرار. كما يتزايد عدد الحاصلين على الجنسية الإسبانية، إلى جانب نمو الأجيال المولودة داخل البلاد، ما يؤكد تحول الإسلام إلى مكون داخلي في المجتمع.
على مستوى البنية الدينية، يُسجل ارتفاع في عدد المساجد، مع توقع بلوغ نحو 1766 مسجدًا حتى 2025، إضافة إلى توسع حضور التعليم الديني داخل المدارس، في ظل تزايد عدد التلاميذ المسلمين.
ويتركز هذا الحضور في أقاليم رئيسية مثل كتالونيا ومدريد والأندلس، حيث بدأت بعض المدن تعرف تغيرات في بنيتها الدينية، في إطار مجتمع يتجه نحو مزيد من التعددية.
ورغم هذا التطور، يستمر النقاش حول قضايا التعايش والتوازن بين الخصوصيات الدينية ومبادئ المجتمع، إلى جانب جهود رسمية للحفاظ على الاستقرار ومواجهة التحديات المرتبطة بالأمن.
تعكس هذه المؤشرات واقعًا جديدًا في إسبانيا، حيث أصبح الإسلام جزءًا من النسيج المجتمعي، في سياق يفرض تعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل داخل مجتمع متعدد الثقافات
️ ✍️دوكيسا بريس
